السيد نعمة الله الجزائري

372

عقود المرجان في تفسير القرآن

لا نعجّل لهم الشرّ ولا نقضي إليهم أجلهم فنذرهم في طغيانهم ؛ أي : نمهلهم ونفيض عليهم النعمة مع طغيانهم ، إلزاما للحجّة عليهم . « 1 » ابن عامر : « لَقُضِيَ » بفتح القاف . « أَجَلُهُمْ » . منصوب . « لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ » ؛ أي : إجابة دعوتهم في الشرّ إذا دعوا به على أنفسهم وأهاليهم عند الغيظ والضجر واستعجلوه ؛ مثل دعاء الانسان على نفسه وعلى ولده . « اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ » . أي : كما يعجّل لهم إجابة الدعوة بالخيرات إذا استعجلوها ، « لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ » ؛ أي : لفرغ من إهلاكهم ولكنّ اللّه يمهلهم حتّى يتوبوا . وقيل : معناه : لو يعجّل اللّه للناس العقاب الذي استحقّوه بالمعاصي كما يستعجل بهم خير الدنيا ، لفنوا وماتوا . وإذا عوجلوا بالموت ، لم يبق أحد . « فَنَذَرُ » ؛ أي : فندع الذين لا يخافون البعث والحساب يتحيّرون في كفرهم وعدولهم عن الحقّ إلى الباطل . والعمة : شدّة الحيرة . « 2 » [ 12 ] [ سورة يونس ( 10 ) : آية 12 ] وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) أخبر عن قلّة صبر الإنسان على الضرّ والشدائد . والضرّ : البلاء والمشقّة . « دَعانا لِجَنْبِهِ » : لكشف حاله مضطجعا . « أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً » ؛ أي : على كلّ حال . وليس بذلك غرضه نيل ثواب الآخرة بل زوال ما فيه من الألم . فلمّا وهبناه العافية ، « مَرَّ » ؛ أي : استمرّ على طريقته الأولى معرضا عن شكرنا كأنّه لم يسألنا إزالة الألم عنه . « كَذلِكَ » ؛ أي : كما زيّن لهم ترك الدعاء عند الرخاء ، زيّن للمشركين أعمالهم . « 3 » « لِجَنْبِهِ » : العليل الذي لا يقدر أن يجلس . « أَوْ قاعِداً » : الذي لا يقدر أن يقوم . « أَوْ قائِماً » : الصحيح . « 4 » « مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا » ؛ أي : مرّ على موقف الابتهال والتضرّع لا يرجع إليه كأنّه لا عهد له

--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 332 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 141 و 143 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 143 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 309 .